الخطيب الشربيني

651

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

الملائكة » زاد الترمذي : « عيانا » « 1 » . وعن الحسن أنه أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة وفائدة التنكير في قوله تعالى : عَبْداً الدلالة على أنه كامل العبودية ، كأنه قيل : ينهى أشدّ الخلق عبودية عن العبادة وهذا عين الجهل . وقيل : إن هذا الوعيد يلزم كل من ينهى عن الصلاة وعن طاعة الله تعالى ولا يدخل في ذلك المنع من الصلاة في الدار المغصوبة ، وفي الأوقات المكروهة لأنه قد ورد النهي عن ذلك في الأحاديث الصحيحة ولا يدخل أيضا منع السيد عبده والرجل زوجته عن صوم التطوّع وقيام الليل والاعتكاف ، لأنّ ذلك مصلحة إلا أن يأذن فيه السيد والزوج . أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ أي : المنهي وهو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عَلَى الْهُدى وقرأ نافع بتسهيل الهمزة بعد الراء ، وعن ورش إبدالها ألفا ، وأسقطها الكسائي ، والباقون بالتحقيق وقوله تعالى : أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أي : بالإخلاص والتوحيد للتقسيم . تنبيه : قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ تكرير للأوّل وكذا الذي في قوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وهو أبو جهل وَتَوَلَّى عن الإيمان . أَ لَمْ يَعْلَمْ أي : يقع له علم يوما من الأيام بِأَنَّ اللَّهَ الذي له صفات الكمال يَرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على حسب ذلك ، أي : أعجب منه يا مخاطب في نهيه عن الصلاة من حيث إنّ المنهي على الهدى آمر بالتقوى وفي وجه التعجب وجوه : أحدها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « اللهمّ أعز الإسلام إمّا بأبي جهل وإمّا بعمر بن الخطاب » « 2 » وهو ينهى عبدا إذا صلى . الثاني : أنه يلقب بأبي الحكم فقيل : أيلقب بهذا وهو ينهى عن الصلاة فيتعجب منه ، ومن حيث إن الناهي مكذب متول عن الإيمان . الثالث : أنه كان يأمر وينهى ويعتقد وجوب طاعته ثم إنه ينهى عن طاعة الله تعالى . وقوله تعالى : كَلَّا ردع للناهي لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ أي : عما هو فيه واللام لام قسم لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أي : لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدّة . قال عمرو بن معديكرب « 3 » : قوم إذا نقع الصريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع والنقع الصوت . ولما علم أنها ناصية المذكور اكتفى باللام عن الإضافة ، والآية وإن كانت في أبي جهل فهي عظة للناس وتهديد لمن يمنع غيره عن طاعة الله تعالى . وقوله تعالى : ناصِيَةٍ بدل من الناصية قال الزمخشري : وجاز بدلها عن المعرفة وهي نكرة لأنها وصفت ، أي : ب كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ واستقلت بفائدة واعترض عليه بأنّ هذا مذهب الكوفيين فإنهم

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي حديث 3348 ، وأحمد في المسند 1 / 248 ، 368 . ( 2 ) أخرجه بنحوه الترمذي حديث 3681 ، 3683 ، وابن ماجة حديث 105 ، وأحمد في المسند 2 / 95 ، والحاكم في المستدرك 3 / 502 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 370 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 145 ، ولحميد بن ثور في ديوانه ص 111 ، والمقاصد النحوية 4 / 146 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 218 .